كلوديوس جيمس ريج

47

رحلة ريج

ويشبه ممر ( كفري ) في هيئته ومظهره ، وإن كان بمقياس أوسع . وإلى الجانب الغربي من التل الذي يقابل السهل نجد الطبقات الأرضية أفقية متوازية ، أما في الجانب الشمالي من الممر فإنها مائلة نحو الأسفل بزاوية 45 درجة ، وهي مقوّسة أو محدبة نوعا ما . والتلال في الطرف الجنوبي ترابية أكثر ، وقد خددتها الأمطار وفتتها تارة في قسم منها بعض الأعمدة منعزلة . ويمكن لنا القول في الحقيقة بأن حفرة البئر واقعة في هذه الردم على حافة قاع المسيل ، والجبس ظاهر في كل ناحية ، والتلال في الطرف الشمالي متكونة من حجر رملي ، وتحت كل هذه الأتربة والأحجار الرملية - كما شاهدت ذلك في طاق أو مقلع في أسفل الجرف - ألواح من الصلصال ( Clay Slate ) أو صلصال متحجر أزرق . أما المياه فتنصبّ جميعها في الاتجاه الشمالي من الممر حيث شقت التلول فجعلت منها وهدة أو جرفا . ويوجد على أعلى الجرف أنقاض سور حصن قديم يصعب معرفة تاريخه ، وقد يكون ساسانيّا . وفي حضيض الجرف غور صغير في صخرة يحوي نفطا ، وقد عقد على الغور طاق بكتل أحجار جبسية مربعة كبيرة ، والظاهر أن هذا البناء قديم العهد جدّا . وفاتني أن أذكر وجود جذع خشب فوق سطح الماء في بئر النفط الكبير ، وقد ثبت من طرفيه بجانبي البئر ، ويقال إن هذا الجذع قديم ، كقدم عهد الكاوور ، وإنما دام بفضل النفط وكرامته . وينسب الناس أيضا الحصن إلى الكاوور « 1 » . وفي الأرض فوق حضيض تل الحصن بالقرب من حفرة النفط الصغيرة شاهدت الكثير من البقع الصفراء اللامعة ، تنتشر منها رائحة كبريت قوية . والأهلون يعتقدون بأن الجرف هذا هو حامي مدينة ( طوز خور ماتو ) العتيد ، وهم يدّعون بأنه يدرأ السيول عن المدينة . وعلى قمة التلال في الجانب الشمالي من الممر مقام صغير ، يطل على السهل ،

--> ( 1 ) إن أصل كلمة ( كاوور ) « كه به ر » ، أو عابد النار . وهي الآن مترادفة إلى كلمة ( كافر ) وتطلق على الذين سبقوا المسلمين في العهد وعلى الأوروبيين كذلك .